الحقائق الأربعة النبيلة
قام بوذا بتعليم أتباعه و الناس من حوله أربع حقائق سماها النبيلة، وهي كالتالي:
أولاً – حقيقة المُعاناة: و هي أن الحياة الإنسانية في أساسها معاناة متواصلة، منذ لحظات الولادة الأولى و حتى الممات. كل الموجودات (الكائنات الحية و الجمادات) تتكون من عناصر لها دورة حياة مُنتهية، من خصائص هذه العناصر أنها مُجردة من مفهومي الأنا الذاتي و الأزلية، كما أن اتحادها الظرفي وحده فقط يمكن أن يُوحي بكينونة موحدة. تتولد الآلام و المعاناة من غياب الأنا و عدم استمرارية الأشياء، لذا فهي -المعاناة- ملازمة لكل دورةِ حياة، لابد لها أن تنتهي.
ثانياً – حقيقة أصل المعاناة الإنسانية: إن الانسياق وراء الشهوات، و الرغبة في تلبيتها هي أصل المعاناة، تؤدي هذه الرغبات إلى الانبعاث من جديد لتذوق ملذات الدنيا مرة أخرى. تولدت هذه الرغبة نتيجة عدة عوامل إلا أن الجهل هو أصلها جميعا. إن الجهل بطبيعة حقيقة الأشياء ثم الانسياق وراء الملذات يُوّلِدان الجذور الثلاثة لطبيعة الشّر، و هي: الشهوانية، الحِقد و الوَهم، و تنشأ من هذه الأصول كل أنواع الرذائل و الأفكار الخاطئة. تدفع هذه الأحاسيس بالإنسان إلى التفاعل معها، فيقحم نفسه بالتالي في نظام دورة الخلق و التناسخ.
ثالثاً – حقيقة إيقاف المعاناة: و تقول بأن الجهل و التعلق بالأشياء المادية يمكن التغلب و القضاء عليهما. و يتحقق ذلك عن طريق كبح الشهوات و من ثمة القضاء الكلي (نيرفانا) على ثمار هذه الأعمال (كارما)، والناتجة عن الأصول الثلاثة لطبيعة الشر. و حتى تتحقق العملية لا بد من الاستعانة بالقديسين البوذيين من الدرجات العليا، و حتى ببوذا نفسه، و الذي يواصل العيش في حالة من السكينة التي لا يعكر صفوها أي طارئ.
رابعاً – حقيقة الطريق الذي يؤدي إلى إيقاف المعاناة: و يتألف الطريق من ثمان مراحل، و يسمى بالدَرْب الثُماني النبيل، تمتد على طول هذا الطريق ثمان فضائل.