ساكورا المملكة

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تبين للتربويين أهمية الانفتاح العالمي على الثقافات الأخرى، فأحد أهم أسباب العداوة بين الشعوب عدم فهم بعضها بعضا، والحكم السلبي الذي يحمله الكثير منا عن دول أخرى ناتج عن الفهم الخاطئ نتيجة الجهل بالثقافات الأخرى والانغلاق على النفس.
7 شباب و 3 شابات تطوعوا لحمل جزء من هذا الهم، وسعوا لتكوين مجموعة هدفها تعريف الشعبين السعودي والياباني بثقافة كل منهما للآخر من خلال فعاليات ثقافية واجتماعية.
يحمل عنوان المقال اسم مجموعتهم، وترمز الساكورا إلى زهرة شجرة الكرز في اليابان، ويتفاءل اليابانيون بها، ويحتفلون في موسم تفتحها.
تهدف المجموعة، كما عرفت نفسها، إلى تقوية روابط الصداقة بين المجتمعين، وجمع المهتمين بالثقافة اليابانية والسعودية تحت مظلة واحدة، وتوظيف هذا الاهتمام في العمل الجماعي على نشر وتوضيح معالم الثقافة اليابانية والسعودية. كما تسعى المجموعة إلى التشجيع على الاستفادة من التجربة اليابانية في تطوير جوانب الحياة المختلفة من خلال الندوات والمحاضرات التي يقدمها عدد من الكتاب والمتخصصين في مجالات علوم وفنون وتاريخ اليابان، إلى جانب إيجاد قاعدة معلومات عن البلدين.
ولمحبي الثقافة اليابانية، أو من لديه نية رحلة لليابان، يعتبر موقع ساكورا المملكة على الإنترنت مرجعا جيدا للاطلاع على نبذة مختصرة عن الثقافة اليابانية، ويقدم الموقع باللغتين العربية واليابانية. كما أن للمجموعة قناة ضمن اليوتيوب، وهو موقع الأفلام القصيرة الأكثر شهرة على الإنترنت، ولساكورا المملكة مجموعة في الفيس بوك يضم حوالي 300 عضو على الرغم من عمر المجموعة القصير، الذي لم يتجاوز أربعة أشهر.
يقوم شباب المجموعة بنشاطات تطوعية لنشر الثقافتين السعودية واليابانية، من بينها تعليم مبادئ اللغة العربية لليابانيين في السعودية ومبادئ اللغة اليابانية لمن يرغب من السعوديين، كذلك دورات عن فن ياباني يتمثل في عمل مجسمات فنية باستخدام الأوراق الملونة، ونشاطات أخرى لا مجال لسردها.
علمت عن هذه المجموعة بطريق المصادفة حين نظم النادي الأدبي بالرياض يوما ثقافيا يابانيا السبت الماضي، عرض فيه فيلما إعلاميا جيدا عن اليابان وكان لمجموعة ساكورا المملكة ركن تعريفي بنشاطاتها.

ندين كمجتمع لهذه المجموعة ومثيلاتها من الجمعيات التطوعية بالدعم والمؤازرة، ونثمن جهود أعضائها في التبادل الثقافي بين السعودية وغيرها، وهؤلاء الشباب مثال جيد للشباب السعودي الجاد، العامل تطوعيا دون انتظار مقابل، ونأمل أن يحذو حذوهم شباب آخرون للتعريف بثقافات دول أخرى، لا سيما الشباب الذين درسوا خارج المملكة وتربطهم علاقات طيبة بأساتذتهم والمجتمعات التي عاشوا فيها، لأن قنوات التواصل مع العالم أصبحت ميسرة مع التقدم الهائل في وسائل الاتصال ومع احتلال شبكة الإنترنت مكانة مؤثرة خاصة بين الشباب، وما زال في شبابنا السعودي خير.

fma34@yahoo.com

فاطمة بنت محمد العبودي

المصدر