كوسكا: استخدم نابليون الكهنة لتعليم أهالي كورسيكا  قيم الثورة الفرنسية  من -الحرية والإخاء والمساواة-  وقد أعلن مُقِراً بأن الكورسيين سوف يستوعبون تلك القيم إذا ما قدمت على (( ملعقة )) الدين. بهذا المنظور نستطيع القول بأن أفلام هوليوود كانت الملعقة التي استوعب بها اليابانيون الثقافة والقيم الأمريكية. وفي وقت سابق كانت الكونفوشية هي الملعقة التي تغذينا بها  من الصين. والآن اليابان لديها ثنائي  من تلك الملاعق، وهي المانجا  (الكارتون) و الإنيمي  (الصور المتحركه) والتي بهما يستوعب الناس في جميع أنحاء العالم الأفكار اليابانية. والتي تجسدت في استخدام كلمات مثل – كاوائي- والتي تعني جذاب. ومثال آخر في كلمة -كينبين- والتي تعني مجتهد، فقد تم تشجيع الموظفين الشباب اليابانيين بحيث يعملون بكل طاقتهم كالأبطال في عالم المانجا الخاصة بالموظفين، وآسيويين آخرين تعلموا -كينبين- من هذه الأمثلة أيضاً.

أعتقد أنه من الممكن أن تصبح المانجا والإنيمي الملعقة التي تنقل الثقافية اليابانية ورفاهية الحس الجمالي الياباني إلى العالم بما فيها أيضاً جوانب الروح اليابانية والأخلاق والوقار والعلاقات الدينية وعقلية الزبون دائماً على حق.

كوو: عشت في الولايات المتحدة الامريكية سبعة عشر عاماً، في بيئة لم تتح لي فيها فرصة للتفاهم باللغه اليابانية. والفضل يرجع للمانجا  في عدم نسياني للغة أثناء تلك الفترة.  عندما كنت طالباً لدراسات العليا، أرسل لي صديق  جميع  سلسة (أشيتا  نو جو ) وكنت سعيداً فقد ذرفت الدموع وأرتعش جسدي  وأنا أقرأ. حتى أني لم أتخلى عن المانجا ولم أستذكر دروسي لمدة ثلاث أشهر.

تلك التجربة جعلتني لا أمنع ابني من قراءة المانجا، فمنذ ثلاث أو أربع سنوات أرسلناه في معسكر صيفي في كندا ولكننا كنا قد تأخرنا في إرساله؛ ولذالك عند ذهابه كانت المجموعات تكونت بالفعل، وكان يصعب عليه الاندماج، وقد قال أنه تخوف من ذلك ولكن فور معرفة زملائه بأنه من اليابان، أنجذبوا إليه وقالوا – إن اليابان بلد متقدم- وقضوا وقتاً رائعاً يتحدثون عن (بوكيمون) وغيرها. حتى أنه حصل على أفضل سرير.

في ذلك الوقت كان الإقتصاد الياباني في أسوء مستوياته. وقد قال الكثيرون بأنه من غير الممكن إعادته الى مستوياته المقبولة بالرغم من أني لا أعتقد ذلك، ولكن مما سمعته من ابني  جعلني أدرك أن الأطفال في جميع أنحاء العالم ينظرون إلى اليابان بأعجاب. فجيلنا تعثر في الاندفاع في (( الاقتصاد الفقاعي )) إلا أنه خالجني الشعور بأن الجيل القادم سيكون على ما يرام.

كوسكا: هذا صحيح تماما . في الشهر السابق اشتركت في مؤتمر في فيتنام عن المانجا و الإنيمي،  فالجهات الرسمية هناك قالت لدينا الكثير من رسوم الأطفال – مانجا-  فهل لك أن تحدثنا عن المانجا الخاصة بالتجارة أو الصور المتحركة الخاصة بالموظفين.

*مقال مترجم من (( عصر صقل الحس الجمالي لليابانيين)) الصادر في فبراير 2006 , صفحة 57-48 ( بترخيص من معهد بي أتش بي )  المصدر مجلة صدى اليابان 2007 صفحة 77

كيميندو كوسكا : تخرج من جامعة طوكيو , حيث تخصص في علم الاقتصاد . شغل منصب مدير مصرف اليابان للائتمانات الطويلة الأجل ورئيس مركز سوفتنومك واستاذ في جامعة تاما للدراسات العليا .والآن يرأس مؤسسة طوكيو . له مؤلفات منها (تغيير اليابان بسرعة) وغيرها من الأعمال.

رتشارد كوو : نال شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جونس هوبكينس . التحق بمصرف الاحتياطي الاتحادي في نيو يورك. ويشغل الآن منصب رئيس قسم الاقتصاد في معهد نومورا للبحوث. له مؤلفات منهاى (انتكاس الميزانية العمومية: كفاح اليابان بممارسة خطط اقتصادية  غير مدروسة وتأثيراتها العالمية) وغيرها الأعمال الأخرى.